الأحد 23 جمادى الثانية 1447 الموافق ديسمبر 14, 2025
 

تنظيم المسؤولية الاجتماعية.. مطلب وطني

الخميس, 6 أكتوبر, 2016

خولة بنت عبدالعزيز العثمان
.
عندما نطالب القطاع الخاص بالمساهمة في تقديم خدمات للمجتمع كأننا نطالبهم بصدقة أو تقديم معروف نحتاج معه للتوسل لهم للموافقة عليه، وسبب هذا التصور هو الفهم الخاطئ للمسؤولية الاجتماعية. تعني المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص أو ما يعرف بمواطنة الشركات والمؤسسات أن مؤسسات القطاع الخاص التي تستفيد من موارد البلد ومن إنفاقاته السخية لتحقيق أهدافها الاقتصادية وأرباحها الطائلة، يجب أن تمتد أهدافها لتحقق تنمية مستدامة ذات أبعاد شاملة لكافة النواحي الاجتماعية والثقافية والنفسية والبيئية للوطن وتستفيد هي في مقابل تقديم تلك الخدمات من خلال تسهيلات حكومية أو بنكية أو تجارية بطريقة منظمة وعادلة.

المسؤولية الاجتماعية ليست مجرد تقديم تبرعات مادية أو مساهمات في برامج تطوعية فقط، بل هي مبادرات بناءة تسير وفق برنامج محدد يخدم التنمية المستدامة للوطن وفي نفس الوقت تحقق عوائد على الاستثمار (ROI) للشركات المسؤولة اجتماعياً، وتعزز مركزها التجاري وبالتالي زيادة جذب رؤوس الأموال والشركاء والمساهمين، وكذلك العملاء والزبائن مع خفض تكاليفها التشغيلية وتعزيز الإيجابية والشعور البناء في موظفيها ورفع مستوى انتاجيتهم ورضاهم الوظيفي من خلال تلك المشاركات المجتمعية، وفي نفس الوقت تخدم قضايا المجتمع بما يتناسب وأهدافها ونشاطاها، وهذا الذي نجحت فيه الكثير شركات الدول المتقدمة، فبقدر ما تقدمه تلك الشركات من خدمات للمجتمع، فإن الحكومة بدورها تقدم امتيازات وتسهيلات خاصة وتمنح تلك الشركات أفضلية في كافة معاملاتها الحكومية من تصاريح وقروض وتراخيص عمل وغيرها.

ومن النماذج الناجحة هو نهج المملكة المتحدة في المسؤولية الاجتماعية، حيث عيّنت وزيراً خاصاً لها، يكون مسؤولاً عن سياسات المسؤولية الاجتماعية، وواجبه الرئيسي تطوير استراتيجيات الحكومة في هذا الشأن، وأيضاً شجعت قيام منظمات وسيطة غير حكومية تكون حلقة الوصل بين الحكومة والشركات والمجتمع، كما وضعت مؤشراً للمسؤولية الاجتماعية بالتشاور مع كبار رجال الأعمال لمعرفة نقاط القوة والضعف في تنفيذ البرامج الاجتماعية بأسلوب مؤسسي يقوم بمتابعة وتقييم البرامج المنفذة، ويتبع هذا المؤشر نهجاً منظماً لإدارة وقياس ممارسات الأعمال التجارية المسؤولة اجتماعياً، ويتابع مدى ترسيخ الشركة للمسؤولية الاجتماعية في كافة أعمالها حيث ان الاستدامة مطلب في تلك النشاطات وبناء عليه تقدم لهم الحكومة تسهيلات محددة مقابل الخدمات تستحقها أو يخصم من الضرائب المقررة عليها.

ولكي يتحقق هذا الدور للشركات على المستوى المحلي يجب أن يكون خلفه أولاً دافع ديني وأخلاقي ووطني ثم عائد استثماري وتنظيم واضح ومتابعة دقيقة من مؤسسات متخصصة تنظم تلك الجهود لتحولها من مجرد أعمال خيرية عشوائية أو برامج تطوعية قد لا تحقق أهدافها إلى خطط تنموية وطنية تدخل في صلب مهام الشركات وتتماشى من أولويات التطوير الحكومي للخدمات الاجتماعية.

ختاماً.. فإن المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص في المملكة أمر ضروري سواء كانت من قبل شركاتنا الكبرى أو الشركات الأصغر والمؤسسات الفردية والقطاعات الحكومية، وأقترح أن يتبنى مجلس الشؤون الاقتصادية والبيئة هذا الموضوع المهم ويوجه مجلس الغرف التجارية الصناعية، بالتعاون مع الجهات المختصة لإعداد تصور متكامل لما يمكن أن يقوم به رجال الأعمال من مهام مرتبطة بخطط التنمية الوطنية

المصدر: جريدة الرياض

مقال
لمشاهدة ملفات الدراسات، نأمل تسجيل الدخول, أو تسجيل عضوية جديدة
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة

دخول المستخدم

آخر الأخبار

استطلاع رأي

كيف تقيم اداء المسؤولية الاجتماعية للشركات في كورونا؟

الشركاء