الأحد 22 ربيع الثاني 1443 الموافق نوفمبر 28, 2021
 

تكلفة شراكات القطاعين العام والخاص في الطاقة المتجددة بالبلدان النامية. للكاتب : JEFF DELMON

الثلاثاء, 16 أغسطس, 2016

مع تنحية دوافع الإيثار والتسويق جانباً، فإنه من غير المحتمل أن تنفذ شركة خاصة للبنية التحتية (لاسيما في اتفاق بالغ التنظيم مثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص) تكنولوجيا الطاقة المتجددة إلا إذا كانت مربحة أو كان الأمر إلزاميا بموجب اتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وغالباً ما يغضب النقاد من أن الشركات الخاصة تفكر في المقام الأول في الناتج النهائي، وليس في اتخاذ قرارات تستند إلى المصالح العليا للبيئة. وهذا أمر غير عادل إلى حد ما، إذ غالباً ما تلتزم الشركات الخاصة بالمساعي الصديقة للبيئة (سواءً كان ذلك إيثاراً في حقيقة الأمر، أم من أجل فرص التسويق). غير أن القطاع الخاص، كقاعدة عامة، ينفذ ما تدفع له لينفذه.

تكلفة التحرك، والتقاعس

يمكن لتكنولوجيا الطاقة المتجددة أن تكون مكلفة (على الرغم من تراجع الأسعار). وما لم تتوفر أموال عامة مجانية أو رخيصة، فإنه يجب أن يدفع المستهلكون مقابل التكنولوجيا المستخدمة، بما في ذلك الطاقة المتجددة. ويمكن زيادة التعريفات لسداد هذا المقابل، غير أنه ربما لا يمكن فرض تعريفات أعلى، أو ربما لا يكون هذا الأمر ممكناً من الناحية السياسية. ولا توفر التعريفات المنخفضة التمويل الكافي لمرافق الطاقة مما يجعلها غير قادرة على تمويل التكنولوجيا الصديقة للبيئة. ويجب على المرء أن يتساءل عما إذا كانت تكنولوجيا الطاقة المتجددة مناسبة للاستخدام في البلدان النامية حيث يُعد تحدي تحميل مثل هذه التكاليف على المستهلك أكثر صعوبة.

وربما لا يكون الأمر على هذا النحو من منظور إدارة الموازنة الوطنية، إلا أنه من منظور عالمي، فإن الإجابة هي "نعم" بكل وضوح.

وحيثما يكون التمويل العام محدوداً، وتعريفات المرافق منخفضة، فربما لا يكون لتقديم دعم إضافي لتشجيع السلوك الأخضر أي أثر سوى زيادة حالات عدم الكفاءة القائمة. وبدلاً من الحد من الخسائر أو زيادة الكفاءة أو تحسين مستوى الخدمات أو توصيل الطاقة إلى الفقراء وإلى من لا تصلهم الطاقة، يمكن تشجيع المرافق على التركيز على تكنولوجيا الطاقة المتجددة من أجل تلقي الدعم الذي هي في أشد الحاجة إليه. ومن شأن وضع معايير أداء مقبولة ومسؤولة من الناحيتين البيئية والاجتماعية ومستويات تعريفات للمرافق أن تكون أكثر فعالية وأن تشجع على وجود نهج متوازن.

وفي بعض الحالات، لا يُعد السعر هو القضية الأساسية، إذ أن الطاقة المتجددة أقل تكلفة من أنواع التكنولوجيا الأخرى. وتورد قاعدة البيانات المتاحة على الرابط www.worldbank.org/pppirc بعض الأمثلة المثيرة للاهتمام لاتفاقيات الشراكات بين القطاعين العام والخاص. على سبيل المثال، تستخدم الطاقة الشمسية في مباني البلديات (حيث تكون الحاجة إلى الطاقة في أثناء النهار ويمكن توليدها من الطاقة الشمسية).

أما فيما يتعلق بالمنشآت التي تقع بعيداً عن مراكز توليد الطاقة – مثل المنشآت التي توجد في مواقع التعدين، وعلى الجزر الصغيرة، وفي المجتمعات المحلية النائية – فإنه يمكن للطاقة الشمسية أن تنافس أنظمة توليد الديزل (وهي التكنولوجيا الرئيسية لتوليد الطاقة المتاحة للمجتمعات المحلية المنعزلة، والتي تتكلف تكلفة عالية للغاية). وبالمثل يمكن أن تحل الطاقة الشمسية محل مضخات المياه والأنظمة التي تعمل بالديزل في المجتمعات المحلية الصغيرة. في هذا النظام، يتم ضخ المياه إلى صهريج مرتفع أثناء النهار، ثم تنتقل بفعل الجاذبية إلى النظام لتوفير المياه دون انقطاع. ويمكن الاطلاع على بعض دراسات الحالة المثيرة للاهتمام التي تستكشف هذا الأمر بصورة أكبر على الرابط www.energypedia.info.

أسئلة عن التمويل تظل بلا إجابة

تكنولوجيا الطاقة المتجددة آخذة في التطور، غير أنها لا تزال تفرض بعض التحديات اللوجيستية.

وتُعد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكتلة الحيوية في كثير من الأحيان من أنواع تكنولوجيا توليد الطاقة لتلبية احتياجات أقصى الأحمال (وتستخدم لتلبية الطلب في حالات الذروة، عندما تكون الطاقة متوافرة). وهي توفر توليداً غير منتظم للطاقة حسب شدة الرياح وقوة أشعة الشمس ودورات تجميع الطاقة، على الرغم من أن القدرة التخزينية آخذة في التحسن. وتعاني البلدان الأقل دخلاً والعديد من البلدان متوسطة الدخل انخفاضاً دائماً في توليد الطاقة. ومن ثم، فهل يتعين إنفاق الأموال القيمة على القدرة لمواجهة ذروة الأحمال التي يقل الاحتياج إليها بدلاً إنفاقها على القدرة من أجل الأحمال الأساسية الأكثر أهمية؟ وهل بمقدور الشبكة التعامل مع ذلك المستوى من عدم انتظام توليد الطاقة؟ وهذان سؤالان مهمان يظلان بلا إجابة حتى الآن.

ويُعد حجم التمويل الذي يقدمه المانحون للطاقة المتجددة كبيراً. وبالنسبة للبلدان النامية، لا يوجد نقص في الأموال أو الدورات التدريبية أو السفر للتعرف على البرامج الناجحة في البلدان النامية. غير أن هناك نقص في توفير الخبراء المهرة للقيام بالأعمال الشاقة بغية مساعدة البلدان النامية على إعداد حلول مناسبة وملائمة للطاقة المتجددة. وهذه فجوة هائلة، وربما كانت أحد الأسباب الرئيسية لقيام مديري صناديق الأنشطة البيئية المحبطين بإعادة تدوير الأصول القائمة، وجلوس المانحين على أكوام من الأموال باحثين عن مشروعات جيدة.

"بالفشل في الإعداد، فإنك تعد للفشل" ــبنجامين فرانكلين
المصدر: البنك الدولي .

مقال
لمشاهدة ملفات الدراسات، نأمل تسجيل الدخول, أو تسجيل عضوية جديدة
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة