الأحد 20 شوال 1443 الموافق مايو 22, 2022
 

المسؤولية الاجتماعية ضرورة في الشركات الكبيرة و خيار يجب دعمه في الشركات الصغيرة و المتوسطة . الكاتبة :د. وهيبة مقدم

الخميس, 11 أغسطس, 2016

ارتبطت المسؤولية الاجتماعية في بداية ظهورها بالشركات متعددة الجنسيات و الشركات الكبيرة بشكل عام، و ذلك نظرا لانتشار ممارسات المسؤولية الاجتماعية بشكل كبير في هذا النوع من الشركات، و الأسباب متعددة من أهمها:
أن كثيرا من الشركات متعددة الجنسيات داست على الجوانب الاجتماعية و البيئية في إطار بحثها عن تعظيم الربح، و لم تكن تراعي في نشاطاتها الاقتصادية لأي اعتبارات غير الاعتبارات الاقتصادية، فتسببت نتيجة لذلك في الكثير من الكوارث البيئية و الفضائح الأخلاقية و القانونية، أدت إلى تعرضها للكثير من الضغوطات من منظمات المجتمع المدني و المنظمات غير الحكومية، فدفعها ذلك إلى تهذيب نشاطاتها الاقتصادية و تبني برامج مسئولة اجتماعيا لمصلحة المجتمع و البيئة التي تعمل فيها.
تتميز الشركات الكبيرة بطاقاتها المالية و المادية و البشرية الهائلة، فمواردها المالية تمكنها من تخصيص موازنة كافية لبرامج المسؤولية الاجتماعية و متابعتها، أما خبرتها و كفاءة مواردها البشرية فتؤهلها لإدارة فعالة هذه البرامج.
تتمتع الشركات الكبيرة بثقل اقتصادي و اجتماعي يجعل منها شريك مؤثر في خطط التنمية سواء كانت الاقتصادية أو الاجتماعية، فاندماجها في مثل هذه الخطط من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية يتيح لها نيل رضا السلطات المحلية، و يكسبها صفة المواطنة مما يتيح لها الاستمرارية في السوق.
تهتم الشركات الكبيرة بالحفاظ على سمعة جيدة لمنتجاتها و خدماتها، فالسمعة تمثل رأس مال معنوي يؤثر بشكل مباشر على النتائج المالية للشركة، و تعد الممارسات المسئولة اجتماعيا من أكثر الاساليب التي تنفع للحفاظ على السمعة، حيث تقترب الشركات من المجتمع و تحاول أن تركز على ممارسة العديد من البرامج المجتمعية في سبيل تحسين صورتها في ذهنية المتعاملين معها.
هذه الاسباب المذكورة و غيرها تفسر سبب ارتباط المسؤولية الاجتماعية بالشركات الكبيرة و الشركات متعددة الجنسيات، و نجد أن هذه المسؤولية تقل ممارستها في الشركات الصغيرة و المتوسطة، لكن مع ملاحظة التغيرات التي تحدث في اقتصاديات الكثير من الدول، نجد تزايدا في عدد الشركات الصغيرة و المتوسطة بشكل لافت، و قد أصبحت هذه الشركات تمثل الغالبية مقارنة بالشركات الكبيرة في اقتصاديات الكثير من البلدان، و لا شك أن صغر حجم الشركة لا يعفيها من واجباتها تجاه المجتمع و البيئة، خصوصا اذا كانت تمثل النسيج الاقتصادي الأكثر انتشارا.
من هذا المنطلق ظهرت الحاجة إلى نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية في الشركات المتوسطة و الصغيرة، في سبيل اشراكها هي الأخرى على غرار الشركات الكبيرة في مسار التنمية في بلدانها.
غير أنه من الجدير بالذكر أن هناك عدة اختلافات تميز المسؤولية الاجتماعية في الشركات الصغيرة و المتوسطة عنها في الشركات الكبيرة يجب أخذها بعين الاعتبار و هي كما يلي:
من أهم دوافع ممارسة المسؤولية الاجتماعية بالنسبة للشركات الصغيرة و المتوسطة هي الاعتقادات و القيم و الاخلاقيات الشخصية لمسيري هذا النوع من الشركات، ففي الشركات الصغيرة و المتوسطة يتاح للمسير/المدير أن يتخذ القرارات المختلفة بشكل شخصي، حيث يمتلك استقلالية كبيرة و حرية في هذا الأمر، و بالتالي فإن تبني ممارسات المسؤولية الاجتماعية هو قرار يعود في الأصل إلى رغبة شخصية لدى المدير أو المسير بشكل رئيسي، فإن كان المسير يؤمن بأهمية هذه البرامج يقوم بممارستها أما ان كان معارضا لها فلن يكترث بها.
تهتم الشركات الصغيرة و المتوسطة بالأرباح القصيرة و المتوسطة الأجل، و لا تهتم كثيرا بالأمد الاستراتيجي في أبعاده المختلفة، لذلك فهي لا تمارس برامج المسؤولية الاجتماعية لأن هذه الاخيرة تمثل تكلفة في الأجل القصير، و ان حققت ارباحا فتكون خلال السنوات القادمة، و هذا غير مشجع بالنسبة للشركات المتوسطة و الصغيرة.
في حال ممارسة بعض البرامج المجتمعية في الشركات الصغيرة و المتوسطة، فإنها غالبا ما تقترب من العمل الخيري و التطوعي، فهي برامج هامشية و موسمية أحيانا، كما ترتبط بالصحة المالية للشركات، أما إذا ارتقت هذه البرامج إلى كونها تدخل في إطار المسؤولية الاجتماعية فهي غالبا تتميز بالطابع غير الرسمي خصوصا و أن مجمل العملية الإدارية في الشركات الصغيرة و المتوسطة تتم بشكل غير رسمي، فمن الممكن أن تمارس هذه الشركات بعض البرامج التي تدخل في إطار المسؤولية الاجتماعية لكنها تسمى بمسميات أخرى.
تقل دوافع ممارسة المسؤولية الاجتماعية في الشركات الصغيرة و المتوسطة نظرا لعدة أسباب من أهمها: قلة الموارد المالية، و قلة الخبرة و الكفاءة البشرية في إدارة مثل هذه البرامج، بالإضافة إلى أن هذه الشركات لا تهتم كثيرا بسمعتها لأنها اصلا تكون غير معروفة فلا تجد مبررا لتحسين صورتها من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية، كما نجد أن الضغوطات الممارسة عليها من قبل المنظمات غير الحكومية أقل مقارنة بالشركات الكبيرة.
إن هذه الاختلافات في دوافع و أشكال ممارسة المسؤولية الاجتماعية بين الشركات الكبيرة و الشركات الصغيرة و المتوسطة، توجب التعامل بخصوصية أكثر عند الرغبة في نشر ممارسات المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات الصغيرة، حيث يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار الخصائص التنظيمية و الإدارية لهذا النوع من الشركات، و لعلنا نورد مستقبلا مقالا منفردا للحديث عن سبل تنمية المسؤولية الاجتماعية في الشركات الصغيرة و المتوسطة.

مقال
لمشاهدة ملفات الدراسات، نأمل تسجيل الدخول, أو تسجيل عضوية جديدة
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة