الثلاثاء 21 جمادى الثانية 1443 الموافق يناير 25, 2022
 

لازال الطريق طويلاً للمسؤولية الاجتماعية . الكاتب : عسكر الحارثي

الخميس, 11 أغسطس, 2016

شئنا أم أبينا يقول الواقع إننا مازلنا نحبو في أروقة المسؤولية الاجتماعية كثقافة ورؤيا وسلوك للشركات والمؤسسات في مجتمعنا، ورغم معايشتي الشخصية لحجم الجهد الذي بذل خلال الفترة الأخيرة بدءًا بتأسيس مجلس المسؤولية الاجتماعية بالرياض، إلا أن سقف الطموحات مازال بعيد المنال خاصة في ظل ما نتابعه من نقلة يعيشها الغرب وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بمبادرات المسؤولية الاجتماعية التي باتت أقرب إلى الخيال في رأي البعض، وبات السؤال الملح في الفترة الحالية هو.. هل شركاتنا ومؤسساتنا مهيئة لخوض التجربة؟ وماهو مستقبل برامج المسؤولية الاجتماعية في بلادنا؟
تقول الأنباء التي ترددت خلال الأسبوعين الأخيرين إن الملياردير بيل جيتس أقنع أربعين شخصًا من رجال الأعمال الأثرى في العالم بالتبرع بأكثر من 50% من ثرواتهم للأعمال الخيرية، ومن بين المتبرعين الملياردير الشهير بافيت ومايكل بلومبيرج عمدة نيويورك وجورج لوكاس وتيد تيرنر مؤسس قناة سي إن إن الإخبارية بالإضافة إلى ديفيد روكفلر.

ورغم أنه لم يعرف حجم تبرعات تلك النخبة من الرواد إلا أن المؤشرات توحي بأنه سيكون رقمًا يعادل ميزانية أكثر من عشر دول إفريقية مجتمعة.
والمثير للدهشة والإعجاب أيضًا أن هناك شبه اتفاق على أن تخصص موارد تلك التبرعات لتبني مشروعات تنموية تعليمية وعلاجية واجتماعية في المناطق الأكثر فقرًا في العالم!! أي أن مسؤولية هؤلاء الرواد تجاوزت آفاق مجتمعاتهم إلى فضاء أرحب ليقدموا لنا نموذجًا رائعًا في المسؤولية الإنسانية.
ونعود للتساؤل حول مدى استعداد شركاتنا ومؤسساتنا لتحمل مسؤوليتها الاجتماعية، ونقول إن مؤسسات القطاع الخاص في بلادنا باتت أمام اختبار حقيقي خاصة بعد تأسيس مجلس المسؤولية الاجتماعية بالرياض وقيامه بإعداد دراسة متكاملة ودليل إرشادي عن برامج المسؤولية الاجتماعية وآليات تنفيذها، فقد لبى المجلس - في اعتقادي - حاجة ضرورية لكيفية انتقال المبادرات الفردية إلى برامج مؤسسية تتسم بالديمومة والاستمرارية، وبات على الشركات أن تنطلق في بلورة رؤية متكاملة لتلك البرامج بدءًا بتأسيس إدارات خاصة مرورًا بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة حكومية وخيرية ومؤسسات المجتمع المدني للتعرف على الأولويات في البرامج الخدمية وصولاً إلى توفير الامكانات المادية والبشرية لتنفيذها.
ومن جهة أخرى فإن على المجتمع أن يتفاعل مع تلك البرامج بمعنى ثقافة التحفيز التي تقدر كل صاحب عطاء وتمنحه القدر المطلوب من الثقة والأولوية لتستشعر الشركات والمؤسسات بأهمية العطاء ومردوده.
ولنا في تجربة بيل غيتس ورفاقه نموذجًا مثاليًا على ذلك، فقد تلقف العالم أجمع مبادرة هؤلاء الرواد لينقلهم إلى آفاق من النجاح والمجد لم تحققها لهم ثرواتهم رغم ضخامتها.

أمين عام مجلس المسؤولية الاجتماعية بالرياض
المصدر: مجلة تجارة الرياض

مقال
لمشاهدة ملفات الدراسات، نأمل تسجيل الدخول, أو تسجيل عضوية جديدة
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة