الأحد 20 شوال 1443 الموافق مايو 22, 2022
 

أين جامعاتنا.. من واقعنا؟ الكاتبة : د.هيا عبد العزيز المنيع

الخميس, 11 أغسطس, 2016

د.هيا عبد العزيز المنيع
تمثل الجامعات محورا رئيسا في التغيير الاجتماعي والثقافي.. في المجتمعات الانسانية، ويتزايد هذا الدور عمقا حين يتزامن مع حراك وتغيرات إقليمية ذات تقاطع مع حراك محلي قبولا او رفضا.. الجامعات هي مؤسسات تحتضن النخبة من أهل العلم.. والمؤكد انها في حال إدراكها لمهمتها في المسؤولية الاجتماعية فإنها تكون أيضاً على تواصل وتفاعل مع النخب سواء الثقافية او السياسية او الاقتصادية.. فهي اي الجامعات مصنع إعداد تلك النخب.. وبالتالي هي أيضاً المؤسسات المناسبة لاستثمارهم بعقد شراكات عمل تمارس من خلاله الجامعات دورها المجتمعي..

لن نختلف ان للجامعات ثلاث مهمات وهي مهمة التعليم ومهمة البحث ومهمة خدمة المجتمع.. ولكل جامعة حق التركيز على احد تلك المسارات والمفاضلة بين التعليم او البحث.. وتبقى مهمة خدمة المجتمع خيارا متاحا للجميع، ولكن في واقعنا الحالي فان قيام جامعاتنا السعودية بدورها المجتمعي بات فرض عين على الجميع.. على جامعاتنا الخروج من الأبراج العاجية والتداخل مع المجتمع بكامل شرائحه.. علاج التطرف الفكري يميناً او يسارا يمثل عمق مسؤولية تلك الجامعات.. تزايد الظواهر الاجتماعية السلبية وسرعة الحراك والتغير الاجتماعي بكل تقلباته أيضاً تفرض على جامعاتنا ضرورة التداخل مع كل ذلك والمشاركة في مواجهة اي حالة انكسار او تصدع قد تضر بالبناء الاجتماعي او الأداء الوظيفي لهذا البناء..
ممارسة جامعاتنا لفلسفة مسؤوليتها الاجتماعية مازالت دون المتوقع والمفترض.. الأبحاث العلمية لا تحقق ارتقاء لمستوى انتاج مؤسسات المجتمع ولا تدفع للارتقاء بالقيم الحضارية للأفراد ناهيك عن غياب مد ذراع المشاركة المجتمعية عبر برامج تطوعية يقوم بها الطلبة وقبلهم أستاذة الجامعات..
غابت الجامعات ومازالت للأسف في غيابها عن مسؤوليتها في اجتثاث ثقافة التطرف بل إن بعضها يعاني من تكتل بؤر لصناع تلك الثقافة ولم تحرك ساكنا.. انتشار تعاطي المخدرات بين الشباب لم تقم أي جامعة ببرامج عملية لمواجهة المشكلة بعيدا عن نمطية المحاضرات والمنشورات التي تنتهي آثارها بمجرد انتهاء ساعات التنفيذ.. لم تكن شريكا فاعلا في مواجهة مشكلة الطلاق والتفكك الأسري وتزايد حالات العنف الاجتماعي ومازالت متفرجة على مشكلة التفحيط وتزايد أعداد الدرباوية.. هروب الفتيات وزواج الصغيرات.. ناهيك عن محيطنا الإقليمي والتحولات السياسية والاقتصادية والفكرية.. لم نجد جامعاتنا تمارس دورها في توعية المجتمع او معالجة تلك الظواهر او المشاركة في بناء سياج امني فكري يحمي شبابنا على وجه الخصوص.. نسمع ونرى شبابا تم تضليلهم وتم جرهم لمواقع قتال خارجية باسم الجهاد.. ولم نر جامعة تتبنى برنامجا وقائيا تحتوي فيه هؤلاء الشباب سواء عبر برنامج تطوعي او بحثي تحتوي من خلاله او عبر نتائجه هؤلاء الشباب.. لم نجد مكاتب استشارية للاسرة تقي من الطلاق وتقي من العنف وربما تقي من التطرف الفكري.. فقط يتنافسون في عدد الكراسي العلمية دون نتائج ذات جدوى لصالح مجتمعنا.. تتنافس جامعاتنا على موقعها من تصنيف وآخر .. فيما هي للأسف غائبه عن مسؤوليتها الاجتماعية خاصة في هذه المرحلة.. فإن عجزت جامعاتنا عن أن تكون مصدر الأمن الفكري بكل دلالاته فإنها ليست سوى مؤسسات لتخريج موظفين..

مقال
لمشاهدة ملفات الدراسات، نأمل تسجيل الدخول, أو تسجيل عضوية جديدة
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة