السبت 6 ربيع الثاني 1440 الموافق ديسمبر 15, 2018
 

العلاقة بين المسؤولية المجتمعية وأخلاق العمل

الثلاثاء, 10 أكتوبر, 2017

العلاقة بين المسؤولية المجتمعية وأخلاق العمل
د. نوره بنت عبد الله ابا الخيل
استاذ ادارة الاعمال وعضو الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
----------------------------------------------------
تهدف هذه الورقه الى التعرف على مفهوم المسؤولية المجتمعية , المعاني التي ترتكز عليها ومدى تأثيرها على اخلاقيات العمل.
المسؤولية المجتمعية
يعد مفهوم المسؤولية المجتمعية من المفاهيم الحديثة في مجتمعاتنا العربية مصطلحاً وتنظيماً ، وظهر بشكل مبكر في الدول الغربية نتيجة لاحتياج المجتمع المدني له، فالمسئولية المجتمعية واحدةً من دعائم الحياة المجتمعية الهامة ووسيلة من وسائل تقدم المجتمعات ، حيث تقاس قيمة الفرد في مجتمعه بمدى تحمله المسئولية تجاه نفسه وتجاه الآخرين .
يحظى موضوع المسؤولية المجتمعية لمؤسسات القطاع العام و الخاص على اهتمام كبير , وبات عنواناً للمؤتمرات والندوات العلمية , ومجالاً للدراسات سواء من قبل الأفراد أو مراكز الأبحاث والمنظمات الدولية , بالإضافة إلى تزايد الاهتمام به من قبل الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص على حدٍ سواء , وأصبحت المسؤولية المجتمعية جزء من إستراتيجيات مؤسسات القطاع العام والخاص للتفاعل مع المجتمع والبيئة المحيطة.

اخلاقيات العمل
أكتسب موضوع اخلاقيات العمل أهميه بالغة بسبب تردي مستوى أداء الموظف ,وتفشي صور الفساد الإداري أو الانحراف الإداري في معظم الأنظمة الغربية والشرقية.
وقد أتخذ الفساد الإداري في الدول النامية عموما والدول العربية على وجه الخصوص صور مخيفه.
إن تحلي الموظف بسلوك نظيف وإيمان صادق في النظام الأخلاقي وقيم المجتمع وإخلاصه للأهداف العامة أصبح من الأمور الضرورية التي يجب توافرها بجميع مرافق الدوله لكي تؤدي وظائفها وواجباتها وخدماتها على نحو يرضي المستفيد من الخدمة ,ومن الأهمية أن يتقيد الموظف بأخلاقيات الوظيفة تقيدا عن قناعة ورضا وليس عن قسر وخوف,لذلك يتعين تهيئة الظروف والعوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتنظيمية التي تفرز على نحو طبيعي قيما للعمل أو الخدمة من شأن توافرها تحقيق الإبداع في هذا المجال.

مفهوم أخلاقيات العمل
الأخلاق عبارة عن مجموعة من المبادئ التي يتحلّى بها الانسان لتنظيم سلوكه الإنساني ، وقد حثت عليها جميع الأديان السماوية حتى تكون عنوان الشعوب وأساس للحضارة. العمل عبادة وهو أمرٌ ضروري لعمارة الأرض وإصلاحها وتلبية احتياجات الفرد والمجتمع كافة،
أخلاقيات العمل هي عبارة عن منظومة متكاملة من السلوكيات السائدة خلال العمل وفي بيئة الأعمال وتعتبر شكلاً من أشكال الأخلاقيات التطبيقيّة ، من طرق معاملة العاملين فيما بينهم ,أو بينهم وبين مدراءهم ,أو حتى مع الزبائن ، بالإضافة إلى الالتزام بالقوانين وأهداف المؤسسة والسعي لتحقيقها.
أمّا عناصر أخلاقيات العمل فتتمثّل في سلوك، المواقف والتوجهات، المعتقدات والفلسفات ، وعادات العمل ، ونوعية الأداء ، وهذه العناصر ترتكز على الأمانة التي يكون أساسها خشية الله سبحانه وتعالى في المال ، والجهد ، والوقت ، والسلوك ، وترتكز أيضاً على الكفاءة في إنجاز العمل المُراد القِيام به.

أهمية الالتزام بأخلاقيات العمل
هناك أهمية كبيرة للالتزام بأخلاقيات العمل، نذكر منها ما يلي:
• يعمل الالتزام بأخلاقيات العمل على زيادة الترابط بين الموظفين، وبالتالي زيادة تفاعلهم معاً لإنتاج الأفضل.
• الارتقاء بأخلاق الموظفين يعكس صورةً ايجابية عن المؤسسة ككل من خلال تعامل الموظفين مع العملاء والزبائن.
• يعمل الالتزام بها على إنهاء الظلم من ناحية العلاوات والترقيات للموظفين، وبالتالي تحفيز العاملين في المؤسسة للعملِ بشكلٍ أفضل.
• الالتزام بأخلاقيات العمل يؤدي إلى زيادة الإنتاجية في المؤسسة نتيجة وجود الأمانة في إدارة الوقت والجهد والسلوك.

طرق مساعده على ترسيخ أخلاقيات العمل
من الطرق المُتّبعة لترسيخ أخلاقيات العمل ما يلي:
• الرقابة الذاتية مهمة جداً وخوف الموظف من الله تعالى قبل خوفه من المسؤولين.
• أن يكون المسؤولين في المؤسسة قدوةً حسنة بأخلاقهم للموظفين.
• الاقتناع بأنّ العمل عبادة وبالتالي يجب القيام به على أكملِ وجه وإتقانه.
• محاسبة المخطئين سواء المسؤولين أو الموظفين على حدٍ سواء دون أي تمييز.
• القيام بعمل تقييم للموظفين بشكل دائم وتقديم المكافئات وبذلك يتم تحفيز الموظف على تطوير ذاته..

أهداف أخلاقيات العمل
تظهر المشكلة الأخلاقية عندما يجد الموظف نفسه محصورا بين مصالح شخصيه وواجبات الوظيفة . أو عندما تغلب المصالح الخاصة على المصالح العامة ... مما يؤدي إلى فقدان أو ضياع ثقة الجمهور بأجهزة الخدمة المدنية او اى قطاع من القطاعات.
ومن هنا , فإن أخلاقيات الوظيفة تهدف إلى تحديد ماهو صواب وماهو خطأ,وما يجب أن يكون عليه سلوك الموظف في إطار هذه المعايير .
وكذلك تهدف أخلاقيات الوظيفة إلى ضمان تصرف الموظف في شؤون عمله بشكل موضوعي ونزيه وغير متحيز , وذلك عن طريق التوفيق بين مفهوم السلطة والمسؤولية في الإدارة .

كما تهدف أخلاقيات الوظيفة إلى مساعدة الجمهور في توضيح ماهو حق الموظف وما هو واجب عليه في أدائه لوظيفته عند تقديم الخدمات لهم ,مما يسهل عليهم محاسبته عند الانحراف عن هذه الحدود الأخلاقية.

مصادر أخلاقيات العمل:
1- الذات : إن الإنسان لا يسعى إلى تحقيق غاية ما إلا أذا كان لها صدى في نفسه ولذلك فأن الذاتيه ستعمل على إخضاع القواعد الأخلاقية نفسها إلى نظره الفرد وتقديره الخاص ,وهذا أمر محفوف بالمخاطرة لأنه لا يعطي القواعد الأخلاقية الثبات والاستقرار والاستمرارية اللازمة لها .
2- الأسرة : ينقل الإنسان سلوكه الذي ورثه من أسرته ,فالأسرة التي تربي أبناءها على المبادئ والقيم والمثل الدينية من صدق وأمانه واحترام يضل الأبناء متمسكين بهذه المبادئ ,أما الأسر التي تربي الأبناء على عدم احترام المبادئ والقيم فإن هؤلاء الأبناء سينقلون نظرتهم إلى المكان الذي سوف يعملون فيه.
3- المؤسسات التعليمية : تستطيع هذه المؤسسات ان تلعب دورا هاما في إعداد الطالبة لدخول المجال الوظيفي ,حيث تستطيع توجيههم وتوعيتهم وتدريسهم الدين والأخلاق والعلاقات العامه حتى تنجح في توجيه سلوك الطالب الإيجابي تجاه المسؤولية والانتماء والإخلاص , ولذلك يجب تطوير المناهج التربوية بما يتفق مع الأخلاق والانضباط وإطاعة النظم وتدريبهم على الفضيلة قولا وعملا.
4- المجتمع : إن المجتمع الذي تسوده قيم سياسيه أو اجتماعيه متناغمة لابد أن ينتقل أفراده إلى التنظيم .فإذا كانت قيم هذا المجتمع تحرص على وضع حد للمخالفات غير الاخلاقية ,وتعاقب المعتدي ولا تراعي فردا على حساب فرد أخر وتحاسب المرتشين بذلك ستجعل أفرادها يحرصون على عدم العبث بهذه القيم لأنها أقوى من ذواتهم كأفراد.
5- القيادة القدوة : إن القيادة لأداريه الناجحة هي التي تستطيع أن تبث في الهياكل الجامدة روح الحياة عن طريق أشعار كل موظف في لأداره بأنة عضو في جماعة تعمل متساندة ومجتمعة لتحقيق هدف معين في التنظيم , والقيادة القدوة هي التي تأخذ الأمور بقوه ليس فيها شده ,ولين ليس فيه ضعف ,وتستطيع أن تغرس فضائل الأخلاق في نفوس المرؤوسين .
6- الدين : إن ديننا الإسلامي يحض على الاستقامة والطاعة,وترشيد الاستهلاك والنفقات ,كما يحض على النزاهة في التعامل مع الآخرين , ومن جهة أخرى فإنه هو المصدر الحقيقي للمسؤولية الشخصية والتي تتبع منها الرقابه الذاتية .
7- تشريعات وأنظمة العمل : إن مجموعة التشريعات والقوانين والأنظمة واللوائح الصادرة استنادا إلى المصادر التشريعية المعمول بها في الدوله تعتبر من المصادر المهمة للأخلاقيات ,وذلك لأنها تضبط وتتحكم في سير الإدارة العامه في الاتجاه الذي تراه يخدم سياسة الدوله ويحقق أهدافها .
وعليه فإن المسؤولية المجتمعية من وجهة نظري هي شراكة قائمة بين مؤسسات المجتمع المختلفة.

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة